يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
324
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
جوده فيصير عيبه ونقصه مخالفا " لكملت خيراته " على ما ذكرناه . وأنشد للفرزدق : * وما سجنوني غير أني ابن غالب * وأني من الأثرين غير الزعانف " 1 " واحد الزعانف : زعنفة وهو الدخيل في القوم الملتصق بهم وواحد الأثرين : الأثري . وهو الكثير العدد . قال سيبويه : " ولكني ابن غالب " فالظاهر من كلامه أنه لم يقع به سجن ، كأنه قال : ما أنا الذي يناله سجن وذل ، ولكني ابن غالب عزيز ، لأن من له هذا النسب فهو عند الفرزدق عزيز . وكان المبرد يرد على سيبويه ، وينكر تأويله على معنى " لكن " ، لأنه يوجب أن الفرزدق لم يسجن ، والصحيح أنه كان مسجونا وكان الذي سجنه خالد بن عبد اللّه القسري عامل هشام بن عبد الملك وهذا البيت من قصيدة يمدح فيها هشاما ، ويستجيره وقبل هذا البيت : وما زال فيكم آل مروان منعم * عليّ بنعماء بادئ ثم عاطف فإن كنت محبوسا بغير جريرة * فقد أخذوني آمنا غير خائف " 2 " وما سجنوني . . . ( البيت ) . وذهب المبرد إلى أن معنى البيت : وما سجنوني إلا أني ابن غالب ، أي : سجنوني حسدا لي على نسبي وشرفي . ومذهب سيبويه جائز وإن كان مسجونا وذلك أنه لم يعد سجنه سجنا لأنه لم يبطل عزه ولم يلحقه ذل - كما يقول القائل : تكلمت ولم تتكلم . فكأنه قال : وما أذلوني بالسجن ، ولكني عزيز بمحلي ونسبي . وأنشد لعنز بن دجاجة المازني : * من كان أشرك في تفرق فالج * فلبونه جربت معا وأغدت إلا كنا شرة الذي ضيعتم * كالغصن في غلوائه المتنبت " 3 " ويروى : المتبتت بكسر التاء . ويروى من كان أسرع
--> ( 1 ) ديوان 2 / 536 ، الكتاب وشرح الأعلم 1 / 367 ، شرح النحاس 245 ، شرح السيرافي ( 4 / 105 ، 111 ) شرح الرماني ( 395 ، 391 ) شرح ابن السيرافي 2 / 102 . ( 2 ) الديوان 2 / 536 وشرح الأعلم 1 / 367 ، شرح السيرافي 4 / 111 . ( 3 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 368 ، المقتضب 4 / 416 ، شرح النحاس 245 ، شرح السيرافي ( 4 / 106 ، 112 ) شرح الرماني ( 396 ، 392 ) ، شرح ابن السيرافي 2 / 171 ، فرحة الأديب 122 .